الشيخ محمد باقر الإيرواني

55

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني : ثمّ إنه ينبغي خروج الأجزاء عن محل النزاع رغم مقدميتها ، لأنها لمّا كانت عين الكل المأمور به ذاتا وإن كانت مغايرة له اعتبارا فهي متصفة بالوجوب النفسي ، ومعه لا يمكن أن تتصف بالوجوب الغيري لامتناع اجتماع المثلين حتّى بناء على كفاية تعدد العنوان في اجتماع الأمر والنهي ، فإن الوجوب الغيري لا يمكن أن ينصب على عنوان المقدمة ، لأنه ليس بمقدمة وإنما ينصب على المقدمة بالحمل الشائع . وبهذا يبطل توهم اتصاف كل جزء بالوجوبين ، فباعتبار كونه ضمن الكل واجب نفسي ، وباعتبار كونه مقدمة واجب غيري ، اللهم إلّا أن يراد أن فيه ملاك الوجوبين وإن كان واجبا بوجوب واحد نفسي لسبقه فتأمل . هذا في المقدمة الداخلية . وأما المقدمة الخارجية فذكر لها أقسام وأطيل في تحديدها الكلام إلّا أنه غير مهم في المقام . التقسيم الثاني : قسمت المقدمة باعتبار إلى العقلية والشرعية والعادية . فالعقلية هي ما استحيل وجود ذي المقدمة بدونها عقلا . والشرعية هي ما استحيل وجود ذي المقدمة بدونها شرعا . ولكن لا يخفى رجوعها إلى العقلية ، لأنه لا يستحيل ذلك شرعا إلّا إذا أخذت قيدا فيه ، وواضح أن استحالة وجود المقيّد بدون قيده عقلي .